تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
147
نظرية المعرفة
والثانية : نظرية تبديل المعرفة الحسيّة إلى المعرفة العقلية بالخلق أو بالارتقاء من درجة إلى درجة . وإليك فيما يلي بيانهما . النظرية الأُولى : نظرية التجريد والانتزاع حقيقة التجريد والانتزاع قائمة على سلب العقل ، الخصوصيات والمشخِّصات عن الأفراد ، واستخراج القدر المشترك بينها . مثلًا : إنّ زيداً وعمراً وبكراً متميزون في جهات شتى من الطول والقصر والبياض والسواد وسائر الإضافات ، ومع ذلك يدرك العقل أن بينها اشتراكاً في أمر يفصلها عن سائر الأنواع ، وهو المسمّى بالإنسانية ، فينتزع هذا المفهوم الكلي بعد تجريد تلك الأفراد من المشخِّصات . النظرية الثانية : نظرية التبديل وهناك نظرية أُخرى حقَّقها صدر المتألهين ، وهي أنّ درك المفاهيم الكلية ليست إلّا من باب تبديل المعرفة الحسيّة بالمعرفة العقليّة . وحاصلها أنّ للمعرفة مراحل ثلاث : أ - مرحلة الإحساس . ب - مرحلة الحفظ . ج - مرحلة إدراك مفهوم كلي . وإليك بيانها . أ - إذا أطلّ الإنسان بنظره على بحيرة يرى ماءها الشفاف فضة مذابة ، تغطيها صفحات من الأمواج الملتوية التواء خفيفاً ، فيعطيه منظر اهتزاز النسيم الرقيق ، والرياض المطلّة على ضفاف تلك البحيرة ، العبقة بالأزاهير والورود ، والشجية بأنغام تغاريد الطيور ، تعطيه صوراً بهيّة خلّابة رائعة ، تنشرح لها النفس ، وتهتزّ لها الروح . فما دام الحسّ مشغولًا بالتقاط تلك المناظر البهية ،